ابن بسام
79
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
إذا كنت أعلم علما يقينا * بأن جميع حياتي كساعة « 1 » فلم لا أكون ضنينا بها * وأجعلها في صلاح وطاعة وقوله في صفة قلم : وأسمر ينطق في مشيه * ويسكت مهما أمرّ القدم على ساحة ليلها مشرق * منير وأبيضها مدلهم وشبّهتها ببياض المشيب * يخالط نور سواد اللّمم [ ودخل بغداد والحرمان قد كساه سرابيل ، ورماه بطير أبابيل ، وقاضي / قضاتها السمناني ناصح الدين تاج الإسلام « 2 » يباري القطر ، ويحلي ديباج الفقر ، فقلّده معهود تحفيه ، وسقاه ماء أمانيه ، وأهبّه من نوم فاقته ، وطبّه بجود أسرع في إفاقته ، واشتمل عليه اشتمالا مع صون ماء وجهه عن إراقته ، أناله ما أحسبه واللّه وأكسبه ، فاقتصر على نداه ، واهتصر أفنان جناه . وقال يمدحه « 3 » : يا بعد صبرك أتهموا أم أنجدوا * هيهات منك تصبر وتجلّد يأبى سلوّك بارق متألّق * وشميم عرف عرارة ومغرّد في كل أفق لي علاقة خولة * تهدي الهوى وبكلّ أرض ثهمد « 4 » ما طال عهدي بالديار وإنما * أنسى معاهدها أسى وتبلّد ولقد مررت على المعاهد بعد ما * لبس البداوة رسمها المتأبّد فاستنجدت ماء الدموع لبينهم * فتتابعت حتى توارى المنجد طفقت تسابقني إلى أمد الصبا * تلك الربى ومنال شأوي يبعد
--> ( 1 ) وردت القطعة في ابن عساكر والقلائد والمغرب والفوات وبغية الملتمس والصلة والمرقبة العليا وابن خلكان ومعجم الأدباء والنفح وترتيب المدارك والديباج المذهب والروض المعطار والشريشي 5 : 18 ، وألف باء 1 : 157 . ( 2 ) هو القاضي أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد السمناني - سمنان العراق - كان فقيها متكلما على مذهب الأشعري وقد أخذ عنه الباجي علم الكلام بالموصل لا ببغداد ، وتوفي السمناني سنة 444 ( اللباب والمنتظم 8 : 156 ) . ( 3 ) منها بيتان في معجم الأدباء 11 : 249 ، والنفح 2 : 76 . ( 4 ) في البيت إشارة إلى مطلع معلقة طرفة .